ابن عبد البر
814
الاستيعاب
رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفّا ، وأوصلها [ رحما [ 1 ] ] وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الثقة - أنّ العباس بن عبد المطلب لم يمر بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلَّا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له ، ويقولان : عم النبي صلَّى الله عليه وسلم . وروى ابن العباس ، وأنس بن مالك أنّ عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس . قال أبو عمر : وكان سبب ذلك أنّ الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر زمن الرمادة ، سنة سبع عشرة ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين ، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عمّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وصنو أبيه ، وسيّد بني هاشم ، فمشى إليه عمر ، وشكا إليه ما فيه الناس [ من القحط [ 2 ] ] ، ثم صعد المنبر ومعه العباس ، فقال : اللَّهمّ إنا قد توجّهنا إليك بعمّ نبينا وصنو أبيه ، فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، ثم قال عمر : يا أبا الفضل ، قم فادع . فقام العباس . فقال بعد حمد الله تعالى والثناء عليه : اللَّهمّ إنّ عندك سحابا ، وعندك ماء ، فانشر السحاب ، ثم أنزل الماء منه علينا ، فاشدد به الأصل ، وأدرّ به الضّرع ، اللَّهمّ إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ، ولم تكشفه [ 3 ] إلا بتوبة ، وقد توجّه القوم إليك ، فاسقنا الغيث ، اللَّهمّ شفعنا في أنفسنا وأهلينا ، اللَّهمّ إنا شفعنا بمن [ 4 ] لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا ، اللَّهمّ
--> [ 1 ] ليس في س . [ 2 ] ليس في س . [ 3 ] في ى : ولم تكشف . [ 4 ] في س : عمن .